حبيب الله الهاشمي الخوئي

152

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال عليه السّلام في دعائه بعد الفراغ من صلاة اللَّيل : وتعدّيت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها ، وكبائر ذنوب اجترحتها ، كانت عافيتك لي من فضايحها سترا « إلى أن قال » اللَّهم وإذ سترتني بعفوك وتغمّدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الاكفاء فأجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الاشهاد من الملائكة المقرّبين والرّسل المكرّمين والشهداء والصالحين ، من جار كنت أكاتمه سيّاتي ، ومن ذي رحم كنت احتشم منه في سريراتي ، لم أثق ربّ بهم في الستر علىّ ، ووثقت بك ربّ في المغفرة لي ، وأنت أولى من وثق به وأعطى من رغب إليه وأرءف من استرحم ، فارحمني . ( وتعرّضتم لأخذه فأمهلكم ) أي تعرّضتم للمعاصي الموجبة لمؤاخذته فأمهلكم ولم يعاجلكم بالعقوبة . وهذه أيضا نعمة عظيمة وموهبة كبيرة منه سبحانه على عباده العاصين ، لأنه سبحانه عفوه أعلى من عقابه ، ورحمته سابقة على غضبه ، فامهالهم للخاطئين ليس غالبا إلَّا كرامة لهم ، وتفضّلا منه سبحانه عليهم ، فلا يعجل ولا يبادر في عقاب من عصاه ، بل يحلم ويمهل ليتدارك المذنب ذنبه بالتوبة ونحوها . ومن أسمائه الحسنى : الحليم أي الذي لا يستخفّه شيء من المعاصي ولا يستفزّه الغضب عليهم قال تعالى : * ( « وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِه ِ بَصِيراً » ) * وقال سيّد الساجدين عليه السّلام في دعاء الاستقالة من الذّنوب من أدعيّة الصحيفة الكاملة . سبحانك ما أعجب ما اشهد به على نفسي وأعدوه من مكتوم أمرى ، وأعجب من ذلك إناتك عنّي وإبطاؤك عن معاجلتي ، وليس ذلك من كرمي عليك ، بل تأنّيا منك لي ، وتفضّلا منك علىّ ، لأن ارتدع عن معصيتك المسخطة ، وأقلع عن سيّأتي المخلقة ، ولأنّ عفوك عنّي أحبّ إليك من عقوبتي . روى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال اللَّه تعالى : وعزّتي